السيد محمد الصدر
27
بيان الفقه
بتقريب : أنّ التوجّه مادّيّاً إلى الله سبحانه مستحيل ، فلا يمكن أن يكون هو المأمور به في الآية الكريمة ؛ لأنَّ الأمر بالمستحيل مستحيل ، فيتعيّن أن يكون المراد الاتّجاه المادّي . وبعد ضمّ الارتكاز المتشرّعي على أنّ الاتّجاه المادّي خاصّ بالصلاة أو غالب على الصلاة ، عندئذٍ ينحصر أن يكون المراد بالآية الكريمة وجوب الاتّجاه إلى القبلة . إلّا أنَّ هذا الاستدلال قابل للمناقشة بعدّة أُمور : أولًا : أنَّ هذا من كلام إبراهيم ( ع ) ، وهو فيما [ كان ] قبل الإسلام ، وما قبله منسوخ بالإسلام نفسه ، فلا يكون حجة . ثانياً : أنّه قبل الإسلام لم تكن هناك صلاة ، أو لم تكن بالطريقة الإسلاميّة ، فلا يمكن أن يراد التوجّه إلى القبلة في الصلاة الإسلاميّة . ثالثاً : إنّ القضية فيها إخبارية وليست إنشاءً أو أمراً ، فإنْ دلّت على الرجحان فلا أقل أنّها تدلّ على مطلق المطلوبية لا خصوص الحصّة الوجوبيّة . رابعاً : أنّها تشمل الصلوات المستحبّة لا محالة ، بعد التنزّل عن الإشكالات الأُخرى ، ولا يحتمل أن يكون التوجّه في المستحبّات واجباً . إلّا أنّ هذا بمجرده مردود ، بأنّ المراد هو الحكم الوضعي ، وهو شامل لكلا الجهتين ، لا التكليفي ليخصّ الواجبات . خامساً : أنّ فيها قرائن - كالمتّصلة - على اختصاصها بالجانب المعنوي أو العقائدي ؛ فإنّها واردة كنتيجة للأفكار التي عاشها ( ع ) حول